ابن الأثير

369

أسد الغابة

عليه وسلم في دار الأرقم وكتم اسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا فبصر به عثمان بن طلحة العبدري يصلي فأعلم أهله وأمه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى أرض الحبشة وعاد من الحبشة إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة بعد العقبة الأولى ليعلم الناس القرآن ويصلي بهم أخبرنا عبيد الله بن أحمد باسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب قال لما انصرف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة الأولى بعث معهم مصعب بن عمير قال ابن إسحاق وحدثنح عاصم بن عمر بن قتادة ان مصعب بن عمير كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم ان يؤمه بعض قال ابن إسحاق وحدثني عبيد الله بن أبي بكر بن حزم وعبيد الله بن المغيرة بن معيقيب قالا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير مع النفر الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى يفقه أهلها ويقرئهم القرآن فكان منزله على أسعد ابن زرارة وكان انما يسمى بالمدينة المقرئ يقال إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة وأسلم على يده أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكفى بذلك فخرا وأثرا في الاسلام قال البراء بن عازب أول من قدم علينا من المهاجرين بن مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ثم أتانا بعده عمرو ابن أم مكتوم ثم أتانا بعده عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال ثم أتانا عمر بن الخطاب وشهد مصعب بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أحدا ومعه لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل بأحد شهيدا قتله ابن قمئة الليثي في قول ابن إسحاق أخبرنا أبو جعفر باسناده عن يونس عن ابن إسحاق فيمن استشهد من المسلمين من بني عبد الدار مصعب بن عمير بن هاشم قتله ابن قمئة الليثي قيل كان عمره يوم قتل أربعين سنة أو أكثر قليلا ويقال فيه نزلت وفي أصحابه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية وروى محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد ابن أبي وقاص قال كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصابنا البلاء اعترفنا ومررنا عليه فصبرنا وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه ثم لقد رأيته جهد في الاسلام جهدا شديدا حتى لقد رأيت جلده يتحشف كما يتحشف جلد الحية وقال الواقدي كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسيبا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون * تنبية * ظلف العيش وشدته وكذا في النهاية *